الرحلة الحجازية (1348ه / 1930م) (محمد بوشعرة)
تأليف د. كوثر أبو العيد
الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة لتحقيق المخطوطات (2022 - 2023)، وهو عبارة عن رحلة حجية قام بها السيد محمد حجي بوشعرة سنة 1348 هـ/1930م إلى الحجاز، وهو فقيه مغربي، فلكي ميقاتي ولوع بالتقييد ونسخ الكتب القيمة. كان يتوفر على خزانة قيمة مشتملة على أهم المخطوطات والمطبوعات في الفنون العقلية والنقلية التي يعنى بها. أما رحلته الحجية فهي تقع في كتاب مخطوط يحمل رقم 3259 د. عثرت عليه بقسم المخطوطات بالخزانة الوطنية بالرباط، وقد قمت بتحقيقه ودراسته. خلال هذه الرحلة زار الحاج بوشعرة عدة دول كفرنسا وأخرى مشرقية من بينها سوريا وفلسطين ولبنان قبل أن يصل إلى الحجاز.
أهمية رحلة بوشعرة
انطلاقاً من أهمية الرحلات الحجية المغربية في ربط الصلات الروحية والفكرية بين المغرب والمشرق من جهة وإسهامها في تسليط الضوء على جوانب من التاريخ الاجتماعي للمشرق من جهة أخرى، تأتي رحلة بوشعرة وثيقة تاريخية فهي تحمل في تفاصيلها دلالات تنم عن عصر المؤلف. نذكر من ذلك على سبيل المثال: ما ذكره بوشعرة من تعرضه للأذى وباقي الحجاج المغاربة وهو على متن السفينة الفرنسية، من طرف أحد الجنود الفرنسيين. ذلك يرمز إلى الظرفية التاريخية التي تمت خلالها رحلة بوشعرة وهي ظرفية تؤرخ لفترة مهمة من تاريخ المغرب والمشرق على السواء، تتمثل أساساً في توسع الحركة الإمبريالية وسيطرتها على العالم الإسلامي، ومصدراً يسهم في التعريف بجوانب من حياة المجتمع الشرقي، بما فيها العادات والظواهر الاجتماعية (الخرافات- البدع...). ومن هنا جاءت ملاحظات ومشاهدات الفقيه السلاوي دقيقة وصادقة وموضوعية إلى حد كبير.
فضلاً عن ذلك، فالرحلة تزخر بطرائف ومعلومات تنم عن ثقافة إسلامية واسعة لصاحبها الذي أظهر اطلاعا كبيرا في العلوم الدينية (الفقه- الحديث- التصوف...) والدنيوية (الفلك- الأدب- التاريخ- الجغرافيا...). كما تبين الرحلة جانباً من العلاقات الفكرية بين علماء المشرق والمغرب، وذلك من خلال الشخصيات العلمية التي التقى بها بوشعرة في المشرق واطلع مباشرة على إنتاجاتها الفكرية، واستنسخ بعض هاته الإنتاجات بخطه الجميل. نذكر على سبيل المثال لقاءه بيوسف النبهاني قاضي بيروت.
ناقشت رحلة بوشعرة مجموعة من القضايا المهمة وعلى رأسها قضية الحداثة والحجر الصحي والحركة الوهابية.